العلاج بمساعدة الحيوانات لأطفال نادي حرم بياليك روغوزين

جوليا شاحر، معالِجة بمساعدة الحيوانات - خرّيجة البرنامج الدراسيّ للعلاج بمساعدة الحيوانات

في لقائي الأول مع الأطفال، أحضرت كلبتي تارا، وهي كلبة صغيرة سوداء من فصيلة كوكر سبانيل. عند دخولي للمدرسة، لاحظت خوف الأطفال منها، لكنهم أبدوا فضولا كبيرًا تجاهها. تحمّس الأطفال كثيرًا، لكنهم صرخوا خائفين عندما وجّهت الكلبة أنظارها إليهم. دخلتُ إلى غرفة النادي وأنا أمسكها بيديّ لئلا تخاف. هرع كلّ الأطفال نحوي وهتفوا بحماس وسألوني الكثير من الأسئلة.

"هل تعضّ؟"
"لماذا تنظر إليّ؟"
"لماذا هي سوداء؟"
"ما هذه الأسنان؟"
"ما اسمها؟"

جلستُ مع تارا على الأرض، وجلس الأولاد من حولي وبدأت أجيبهم عن أسئلتهم. عرّفتهم على تارا باسمها، وشرحت لهم أنها لا تعضّ، بل إنها متحمّسة مثلهم من اللقاء الأول.
تساءَل الأطفال عن كل عضو في جسمها، ابتداءً من أذنيها الكبيرتين وحتى أظافرها، أسنانها وفروها. تحمّس الأطفال من المعلومات التي عرفوها عنها، ورويدًا رويدًا بدأوا بمداعبتها بلطف. في اللقاءات التالية، تعرّف الأطفال على نولي أيضًا، كلبتي الثانية، وهي كلبة صغيرة وبيضاء من فصيلة شياتسو. أحبّ الأطفال نولي أكثر، لأنهم لم يخافوا من حجمها الصغير ولونها الأبيض.
في بعض الأحيان، تصرّف الأطفال إليها ببعض العنف، فاتّفقنا على معاملة الكلاب بلطف، وهذا ما كان فعلا. لا يهمّ ما الذي دار في المجموعة، إلا أن الأطفال حرصوا على سلامة الكلبتين ولم يسمحوا لأي شخص أن يؤذيهما.
شعر الأطفال أن الكلبتين تخصّانهم بعض الشيء، وشعروا بالحماس والنجاح عندما أطاعتهم الكلبتان وعندما داعبوهما بلطف. مع الوقت، لم يعد الأطفال يعاملون الكلبتين بعنف، وأصبحت اللقاءات أكثر تشويقًا بنظرهم.
بعد مرور بضعة أشهر، وبعد أن اكتسب الأطفال الكثير من المعلومات عن عالم الكلاب، أحبّوا الكلبتين وتقرّبوا منهما كثيرًا.
أتيت في أحد الأيام مع الأطفال إلى جمعية منع القسوة ضد الحيوانات. في البداية، استمع الأطفال إلى محاضرة عن الجمعيّة وأبدوا معرفتهم التي اكتسبوها من اللقاءات، إذ أجابوا عن جميع الأسئلة التي طرحها المحاضِر، ومن ثم ذهبوا لأخذ الكلاب إلى نزهة. كانت هذه المرة الأولى التي لا يتشارك فيها جميع الطلاب على كلبة واحدة فقط. حصل كل طفلين على كلب وأخذاه إلى نزهة. كان من المدهش رؤية ثقة الطلاب عند إمساكهم بالحزام، وقدرتهم على اللعب مع الكلاب ومداعبتهم دون خوف، بالأخصّ معاملة الكلاب برفق وحبّ. إن تجربة اللقاء مع كلاب غير مألوفة، مقارنةً باللقاء الأول مع الكلبة تارا، أثّرت فيّ كثيرًا.

عملي مع هذه المجموعة من الأطفال كمعالِجة بمساعدة الحيوانات هو من أهمّ الإنجازات في حياتي. هذه الفئة مفعمة بالحبّ والسعادة، برغم الصعوبات التي تواجهها. بالنسبة لهم، تعتبَر الحيوانات عالمًا يتخطّى قواعد الثقافات، يتخطّى كافة الحواجز والفوارق. إنه عالم ساحر، الجميع فيه مختلفون ومتساوون. فيه يعتبَر نمط حياة البقاء نمطًا اعتياديًا ومقبولًا. الأطفال عطاش للمعرفة، ومتحمّسون لرؤية أي حيوان جديد.

خلال العمل مع الأطفال، يحدث كثيرًا أن يتردّد الاطفال في سرد ما يمرّ بهم في حياتهم الخاصة. المكان الاجتماعي لهذه الفئة العاجزة التي تعيش بتخوّف من المستقبل ومن الجهات السياسيّة ينعكس في سلوك الأطفال.

العلاج بمساعدة الحيوانات يساعدهم على استيعاب الحالات الحسيّة، الحالات الاجتماعيّة المختلفة والصعوبات التي تواجههم بطريقة سلسة وغير مهدِّدة.