الكلاب في النادي

جوليا شاحر، معالِجة بمساعدة الحيوانات

حرم بياليك-روجوزين، الواقع جنوبيّ تل أبيب، هو مدرسة تمتزج فيها العديد من الثقافات. يدرس فيها أطفال لاجئون، عمال مهاجرون، معاونون، قادمون جدد وأبناء الأقليات الأخرى. تشمل المدرسة ناديًا، يمكث فيه الأطفال في المدرسة حتى الساعة 18:00، وذلك بهدف منعهم من التجوّل في الشوارع دون إشراف، وبهدف توفير بيئة محميّة وداعمة لهم.

عندما بدأتُ العمل في النادي، كان واضحًا بالنسبة لي، كمعالِجة بمساعدة الحيوانات، أنّ كلبتيّ ستكونان جزءًا من عملي مع الأطفال. في لقائي الأول مع الأطفال، أحضرت كلبتي تارا، وهي كلبة صغيرة سوداء من فصيلة كوكر سبانيل. تحمّس الأطفال كثيرًا - خافوا، لكنّها أثارت فضولهم وسألوني العديد من الأسئلة. جلست مع الأطفال وتارا على الأرض، قدّمتُ لهم تارا وأجبتهم عن أسئلتهم. شرحتُ لهم أنّ تارا، مثلهم تمامًا، متخوّفة من اللقاء الأول. تساءَل الأطفال عن كل عضو في جسمها، تحمّسوا لما سمعوه عنها وبدأوا رويدًا رويدًا بمداعبتها.

بعد أن اعتاد الأطفال على تارا، أحضرتُ أيضًا كلبتي الثانية - نولي:  كلبة صغيرة فاتحة اللون من فصيلة شياتسو. أحبّ الأولاد نولي وتعلقوا فيها كثيرًا، ربّما لأن حجمها الصغير ولونها الفاتح لم يخيفاهم.

اتّفقنا في المجموعة على معاملة الكلاب بلطف - لا يهمّ ما الذي دار في المجموعة، حتى وإن ساد فيها عنف، يجب الحفاظ على سلامة وأمان الكلبتين. فهم الأولاد ذلك جيدًا ولم يسمحوا لأي شخص أن يؤذي الكلبتين. شعر الأطفال أن الكلبتين تخصّانهم بعض الشيء. شعر الأطفال بالهدوء والثقة عندما أطاعتهم الكلبتان وعندما داعبوهما بلطف. 

بعد مرور بضعة أشهر، وبعد أن اكتسب الأطفال الكثير من المعلومات عن عالم الحيوانات وتقرّبوا من الكلبتين، أتينا معًا لقضاء يوم ممتع في جمعية "منع القسوة ضد الحيوانات". بعد أن استمع الأطفال إلى محاضرة عن الجمعيّة وأبدوا معرفتهم التي اكتسبوها من اللقاءات معي ومع الكلبتين، سُمح لهم بأخذ كلاب الجمعيّة لنزهة. كان حماسهم كبيرًا! حصل كل طفلين على كلب وأخذاه إلى نزهة. كان من المدهش رؤية ثقة الطلاب عند إمساكهم بالحزام، وقدرتهم على اللعب مع الكلاب ومداعبتهم دون خوف، بالأخصّ معاملة الكلاب برفق وحبّ. إن تجربتي كمعالِجة في رؤية لقاء الأطفال مع كلاب غير مألوفة، مقارنةً باللقاءات الأولى مع كلبتيّ، أثّرت فيّ كثيرًا. لا شكّ أن العمل مع الكلاب أدّى إلى تغيير كبير جدًا في المفاهيم الذاتيّة لدى الأطفال، في قدراتهم وعالمهم الخاص.